السيد حيدر الآملي
485
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المتخيّل الَّذي هو الإنسان بعين خياله وقتا مّا هو متخيّل ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « مثّلت لي الجنّة في عرض ( هذا ) الحايط » ( 227 ) . فأدرك ذلك بعين حسّه ، وإنّما قلنا بعين حسّه ، لأنّه تقدّم حين رأى الجنّة ليأخذ قطفا منها ، وتأخّر حين رأى النّار ، وهو في صلاته ، ونحن نعرف أنّ عنده من القوّة بحيث أنّه لو أدرك ذلك بعين خياله لا بعين حسّه ، ما أثّر في جسمه تقدّما ولا تأخّرا ، فإنّا نجد ذلك ، وما نحن في قوّته ولا في طبقته صلَّى اللَّه عليه وآله .
--> ( 227 ) قوله : مثّلث لي الجنّة . أخرج ابن حنبل في مسنده ج 3 ص 259 بإسناده عن أنس بن مالك قال : قال صلَّى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بنا يوما ثمّ رقى المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد ، ثمّ قال : « قد رأيت أيّها الناس منذ صليت لكم الصلاة : الجنّة والنار ممثّلتين في قبل هذا الجدار ، فلم أر كاليوم في الخير والشّرّ ، يقولها ثلاث مرّات » . وروي المجلسي في البحار ج 17 باب علمه صلَّى اللَّه عليه وآله وعرض الأعمال عليه ، ص 153 الحديث 57 عن بصائر الدرجات ، بإسناده عن مقاتل بن مقاتل ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مثّلت له أمّته في الطين ، فعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأخلاقهم وحلاهم » . أيضا في البحار 68 ص 38 الحديث 80 عن مجالس المفيد ، بإسناده عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « علَّمت سبعا من المثاني ومثّلت لي أمتي في الطين حتّى نظرت إلى صغيرها وكبيرها ، ونظرت في السماوات كلَّها » .